Archive

Monthly Archives: July 2017

١

هذه المرة لم أحمل سماعات الإذن ولا سجائري الملفوفة معي. توقفت منذ مدة عن شراء السجائر الجاهزة وعدت إليّ حبي القديم الذي تجنّبته عند محاولة التعافي. اخبروني ان هذا الشئ هو السبب في تدهور حالتي الصحية وفِي اللحظة التي ستتوقف فيها سيتغير كل شي، ولكن هذا لم يحدث مطلقاً بالعكس تدهورت حالتي أكثر وفقدت الكثير من وزني

بدأت أقع في غرام التخطيط العمراني لهذه المدينة الصغيرة على الرغم من كثرة الإشارات المرورية بها، فاري السماء دائما بشكل واضح بعيدا عن الأبراج القبيحة العالية. علي الأقل يمكننا استبدال وسع الروح بوسع الحيّز الجغرافي. امتلأت غرفتي بعبارات كتبتها بخط يدي علي حوائطها بدلا من ان تنفجر داخل رأسي

والأرق نسيت ان اخبرك عنه، صديقي اللعين الذي يدمر حدقة عيني ويرسم حولها السواد، أتغلب عليه مرة أو اثنين أسبوعيا ولكن للحق هو على وشك أن يفتك بي. لم أعد أستطيع السيطرة على حياتي، فطبقت نظرية البؤر المضيئة واخترت جانب العمل وبدأت في تطويره وحصد بعض النجاحات المرضية حتى الآن

اعرف ان امامي الكثير لاتعلمه ولا يوجد لدي أي متسع من الوقت ولكن علي الأقل اعرف ما علي فعله. عزيزتي آسف، قدمي لم تعد تقوى علي حملي وانهار في اليوم مائة مرة لذلك لا أظن أنني سأبقى وحيدا كثيرا، فأنا بانتظار اللحظة المناسبة التي سينتصر فيها السواد ويبتلعني وتتناثر بقايا جسدي علي الأرض

—٢—

في صباح اليوم التالي، استيقظت كعادتي في السادسة صباحا قبل موعد المكتب بثلاث ساعات كاملة حتى يمكنني أخذ حمام سريع وتحضير القهوة وبعض السجائر. أتفقد تويتر فهو الآن مساحتي الوحيدة لأقول ما أقول دون أن يعير أحد اهتمام، أشعلت سيجارة مع فنجان القهوة وانا اشاهد فيلم عربي سخيف ولا اعرف لماذا

اتصل بي السائق كعادته ليخبرني أنه ينتظرني، الملم حاجتي واتأكد اني وضعت كل شئ في حقيبة الظهر. في السيارة يرفع صوت إذاعة القرآن حتى يغطي علي صوت الموسيقى الخارجة من سماعات أذني، كل يوم يقوم بنفس الفعل حتى أنه استنكر مرارا لماذا أضع سماعات ولا استمع للقرأن فأخبره أني في حاجة لأسمع شئ سكسي في الصباح وان هذه الآيات منذ آلاف السنين وقد حفظتها كلها

في المكتب أدوّن ما عليه فعله اليوم، واعرف جيدا ان معظم ما كتبته سوف يتم تأجيله لإنجازه لاحقا. اتصلت بمصمم المطبعة مصري مقيم هنا منذ عدة سنوات ولكن للأسف هو الوحيد العربي هناك، فينتظرني بفارغ الصبر حتى يتحدث معي ويعيد علي مواضيعه مئات المرات وأجيب عليه اجابات مختصره مصحوبة بابتسامة كاذبة بلهاء. اتفهم تماما ما يشعر به، فأنا المصري الوحيد الذي يمكن أن يتحدث معه من حين لآخر، حتى انه يعيد نفس السؤال أكثر من مرة واجيبه إجابات مختلفة كل مرة حتى لا يقتلنا الملل

استلمت منه المطبوعات وعدت إلى المكتب حتى أتأكد منها وأتحدث مع مديري عن ما يمكن أن نفعله المرة القادمة فيخبرني انني غريب ولا يعرف كيف أنجز هذه الأعمال في هذا الوقت القصير فيقول ” يا بنى بطل مخدرات شويه و ركز في شغلك ” فاضحك وأخبره أنه للأسف لا توجد هنا مثل هذه الأشياء الجميلة. لدي في منتصف اليوم كام ساعه يمكنني فيها أن أنجز مشاريع اخرى اعمل عليها، وهذه الفترة تكفي لتفقد الشقوق داخلي والتحدث مع اكتئابي وتجديد الفشل والخيبات والخوف من القادم

…يتبع

Advertisements