مَرَايَا الزَّمن

كيف يسير الناجون؟ مطأطئي الرأس, متفحّصين الأرض بأعينهم, شابكين أيديهم خلف الظهر, سالكين طريقاً بمحض الصّدفة إلى أن تلوح فى البعيد دارٌ مضاءةٌ بنورٍ خافت؟ أًنا سِرْتُ دون التفات. كنتُ أَنْشُدُ النّسيان وأرغب فى الاعتقاد بأنّ ما حدث لي أخيراً لم يكن سوى هلوسَةٍ أُخرى, حلم متقطّع يختلط فيه كلّ شيء : دفن الأَب وفرار الأَمَة المعتوقة. سِرْتُ بمحاذاة أحد الطُّرُق دون أن أُكلِّمَ أحداً. فَضْلاً على أنّه لم يضايقني الأَطفال ولا الرّجال الذين التقيتُ بهم. ومع ذلك كان مظهري غربياً, بملابسي الرّثة, ووجهى المنقبض ودموعي المنهمرة. عندما خَيم الليل, .قرفصتُ تحت شجرة وبكيتُ فى صمت, بلا ندمٍ أو أسي. لا أعتقد أنّنى بكيتُ لموت أبي يوم دفْنِه

مقتطفات من رواية “ليلة القدر” ل الطاهر بن جلون

من الرواية أيضاً | ديباجة

الغلاف

الغلاف

Leave a Reply | اترك التعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: