يوميات مومياء

 

كلا. سأُكره على العيش تماما كما حدث سابقاً. سأكره على الحياة بلا تأثر ولا تأثير. بما أن هذا العالم لم يعد صالحا لبقائي، وبما أني أشعرت العالم الآخر بقدومي، فلن أعود. ما من شيء يربطني بهذا العالم؛ كما وأن فكرة الموت كانت في رأسي عندما أعددت لهذا الصيام. ربما استطعت أن أتعقب ضآلة حياتي بالطريقة التي اصطفيتها لموتي.

تماما كطقوس »السوبوكو« في عالم الساموراي؛ عندما كان الواحد منهم يبقر بطنه بصورة احتفالية كي لا يكون نسياً منسيا. إن لم يستطع أحدهم أن يكون أي شيء سوى حجر عثرة في طرق الآخرين، فلمَ لا يمجد نفسه في لحظاته الأخيرة بهذه الصورة. فلنمجد ولو لمرة واحدة وأخيرة أولئك المخدوعين السذج. أولئك الذين ضلوا السبيل إلا بالعاطفة، والذين لم يجدوا متسعاً في حياتهم ليعبروا عما يختلج في ذواتهم. فلنمنحهم الاحترام والمجد ولو لوهلة قبل الموت. أليس هذا ما تقوم عليه طقوس السوبوكو: الفعل الذي يذهب بجميع مهانات العالم.

 

يوميات مومياء من الأدب الياباني الحديث
مساهيكو شمادا 
ترجمة: عاصم السعيدي – شاعر من سلطنة عمان

Leave a Reply | اترك التعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: