Archive

Monthly Archives: August 2014

تعرفين يا مريم أننى منذ فترة أتهرب من الإجابة على سؤالك لماذا لم أعد أكتب, فى حقيقة الأمر أنا لا أكتب ولا أستطيع أن أصنف كلمات عشوائية لا تحمل آى تركيب نحوى ولا لغوى على أنها تعبير عن مايدور فى ذهنى مثلا. لا أعرف لماذا تدور فى ذهنى آية من سورة الشمس كلما يمر وقت رائع معك, “والليل إذا يغشاها” أعتقد أن الليل يغشانا فعلا يا مريم فأنا مازلت أمارس هوايتى المفضلة فى تحطيم ثقافة “الكومن سينس” التى تملئ روؤس المعاتيه وسكان الطبقات المتوسطة فى المجتمع.


هولاء المعاتيه يضخمون الحياة وينشرون أفكار وأساليب حياة معتوها مثلهم تماماً, حياتهم عبارة عن مجموعة من الحقائق الزائفة ومع ذلك يصرخون دفاعاً عن زيفهم. أعتقدت أننى أعرف الناس جيداً يا مريم لكنى خسرت الكثير ولكن رهانى عليكِ لم أخسره بالرغم من كل اللحظات التى مرت علينا. تعرفين يا مريم أن ما بينا لا يمكن أن أكتب أو أعبر عنه, فجمالك يحتاج شخصاً يملك من اللغة ما يستطيع به أن يصفك. حرفياً لم يعد لدى آى لفظ يمكنه التعبير عن روح مثلك. إستمرى فى محاربة المعاتيه يا مريم من أفكار وأساليب حياة, أنا أحبك وهذا كل ما أعلم, نحن أحياء وهذا كل مانعلم.


أنا حالياً سعيد جداً ولذلك لا يمكننى أن أكتب أكثر من ذلك فجمالك ومقدار السعادة والحب النابع منك صعب إختزالة فى جمل لكن أوعدك يا مريم أن المرة القادمة سأكتشف طريقة أخرى للتعبير عن مقدار جمالك بعيداً عن ألفاظ تملئ ألسنة الناس. وتذكرى إنكِ مثل الصلاة ع النبى ..

Advertisements

 

كلا. سأُكره على العيش تماما كما حدث سابقاً. سأكره على الحياة بلا تأثر ولا تأثير. بما أن هذا العالم لم يعد صالحا لبقائي، وبما أني أشعرت العالم الآخر بقدومي، فلن أعود. ما من شيء يربطني بهذا العالم؛ كما وأن فكرة الموت كانت في رأسي عندما أعددت لهذا الصيام. ربما استطعت أن أتعقب ضآلة حياتي بالطريقة التي اصطفيتها لموتي.

تماما كطقوس »السوبوكو« في عالم الساموراي؛ عندما كان الواحد منهم يبقر بطنه بصورة احتفالية كي لا يكون نسياً منسيا. إن لم يستطع أحدهم أن يكون أي شيء سوى حجر عثرة في طرق الآخرين، فلمَ لا يمجد نفسه في لحظاته الأخيرة بهذه الصورة. فلنمجد ولو لمرة واحدة وأخيرة أولئك المخدوعين السذج. أولئك الذين ضلوا السبيل إلا بالعاطفة، والذين لم يجدوا متسعاً في حياتهم ليعبروا عما يختلج في ذواتهم. فلنمنحهم الاحترام والمجد ولو لوهلة قبل الموت. أليس هذا ما تقوم عليه طقوس السوبوكو: الفعل الذي يذهب بجميع مهانات العالم.

 

يوميات مومياء من الأدب الياباني الحديث
مساهيكو شمادا 
ترجمة: عاصم السعيدي – شاعر من سلطنة عمان