الموت فى لوحات – شعر أمل دنقل

 مصفوفة حقائبى على رفوف الذاكرة 

 ..والسفر الطويل

!يبدأ دون أن تسير القاطرة 

..رسائلى للشمس

!تعود دون أن تمسّ

..رسائلى للأرض

!ترد دون أن تفضّ

!يميل ظلّى فى الغروب دون أن أميل 

..وها أنا فى مقعدى القانط

وريقة..وريقة..يسقط عمرى من نتيجة الحائط

والورق الساقط

يطفو على بحيرة الذكرى, فتلتوى دوائرا 

!وتختفى..دائرة..فدائرة

 (2)

شقيقتى “رجاء” ماتت وهى دون الثالثة

ماتت ومازال فى دولاب أمّى السّري

!صندلها الفضّيّ 

صديرها المشغول, قرطها, غطاء رأسها الصّوفيّ 

!أرنيها القطنىّ 

وعندما أدخل بهو بيتنا الصامت 

فلا أراها تمسك الحائط.. علّها تقف 

..أنسى بأنّها ماتت

..أقول. ربّما نامت

.أبحث عنها فى الغرف

وعندما تسألنى أمّى بصوتها الخافت 

أرى الأسى فى وجهها الممتقع الباهت 

!واستبين الكارثة

 (3)

عرفتها فى عامها الخامس والعشرين

..والزمن العنّين

ينشب فى أحشائها أظفاره الملوبّة 

صلّت إلى العذراء, طوفّت بكلّ صيدليّة 

!تقلّبت بين الرجال الخشنين 

!وماتزال تشترى اللّفائف القطنّية

!ماتزال تشترى اللّفائف القطنّية

.. .. … .. … .. … .. 

وحين ضاجعت أباها ليلة الرعد

تفجّرت بالخصب والوعد

!واختلجت فى طينها بشارة التكوين

..لكنّها نادت أياها فى الصباح

!فظلّ صامتا 

هزّته..كان ميتّا

 (4)

من شرفتي كنت أراها في صباح العطلة الهاديء

تنشر في شرفتها على خيوط النور و الغناء

ثياب طفليها ، ثياب زوجها الرسميّة الصفراء

قمصانه المغسولة البيضاء

تنشر حولها نقاء قلبها الهانيء

و هي تروح و تجيء

… … … … … … …

و الآن بعد أشهر الصيف الرديء

رأيتها .. ذابلة العينين و الأعضاء

تنشر في شرفتها على حبال الصّمت و البكاء

!ثيابها السوداء

  الموت فى لوحات –  أمل دنقل  بصوت أمل دنقل 

 قصيدة الموت فى لوحات

102484

Leave a Reply | اترك التعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: