سيناريو الاعتياد

بهوائِها القديم
وشيخوختِها
تمدحُ الطينَ فى ليالى الشتاء
وعرِيَها فى يناير القاسى
يشعل ثرثرةَ الحائراتِ عبر الهواتف
يمنحُ الغيومَ ما يناسبها
تُدْخِل الشعراءَ-بلا أحصنةٍ- باحة المقهى الأحمدى

طنطا
عجنتُها وخبزتُها بملحِ أيامٍِ طوال
من شارع”سليمان” إلى”السلخانة القديمة”
من”سبرباى” إلى “بوابة الكليلة” إلى “القشطى”
ركضتُ خلف الفراشاتِ حتى الجبِ
آخيتُ العفاريتَ تطلُ من خلايا ساقيةِ
ولم أقرأْ ياسين…

هل كانت طنطا فى قُبْحِها الوسيم
مدينة للتكسعِ الليلى -لا أكثر-
والبشرِ الفارغين أفواهَهم من عنفِ سيدةٍ جميلةٍ
أراقتْ ملامحَها كلُ نظرةٍ ريفية لردفها البديع

أما قبل
فى التقاءِ صورتين لطفلةٍ بطوقٍ ونظرةٍ شاسعة
وأخرى حياديةِ التأويلِ فى ثوبِ الزفافْ
تستديرُ طنطا بلحنِها المكرورِ
تكلمُ الحروفَ بأبجديةٍ عتيقة
فضاؤها مقاعدُ لا تقومُ من سباتِها
وغيمُها لا يصلح أن يعيشَ دورَ مظلةٍ

كم مرةٍ انتصرتْ طنطا على انحسارِ الحلم
ولم تقتنِ البحر قط,
كم مرةٍ ردَّت قميصَ الريحِ على جبالِ الكحل
وهى تطاردُ باعةَ “سوقِ السباعى”,
كم مرةٍ علمتنى التسللَ خلف أعضائِها
بنزقِ حصانٍ طينى
ثم أعادتنى بخيبةِ الطحالبِ إلى محطةِ القطار.

الحقيقةُ
أن أساطيرَ الجانِ
علمتْ المقعدَ الحجرىَّ أن ينتظرَ-أليفًا-
حتى يجدَ الوقتَ ليضجرْ
أحدٌ لم ينصبْ فى “شارع البحر” أنوالا للغناء
أحدٌ لم ينْقُبْ جدارَ “قصر الثقافة”,
ويُخْرِجْ برديةَ الزنازين
أحدٌ لم يشربْ نخبَ النارِ على روحٍ مرتجلة
أحدٌ لم يصنعْ أشباحاً ليطاردهَا وتطاردَه
حول الساعةِ فى الميدان.

ولأنها لا تشبهُ أيةَ أخرى
ولأنها صَنعتْ من حضورِها قانونًا للغياب
تبدو الآن بعيدةً جداً
وحيدةً,
تفتح جُرحَها للريح,
تفتتُها
كأوراقِ صفصافةٍ عجوز
على”ترعة القاصد”

أما بعد
طنطا
جنةُ القبح
…أحنُ من جحيمٍ قد يطووووول

من ديوان هزائم مجانية لسوزان عبد العال

Leave a Reply | اترك التعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: