أصل الرغبة

ما هو أصل الرغبة، مصدرها، بدايتها؟

ترى شيئًا جذابًا، فتريده؛ ترى سيارة، أو قاربًا، فتريد امتلاكه؛ أو تراك تريد أن تبلغ منزلة رجل ثري، أو تصير سنِّياسي [ناسكًا زاهدًا]. هذا هو أصل الرغبة: الرؤية، التَّماس، ومنه ينشأ الإحساس، ومن الإحساس تتولد الرغبة. والآن، حالما تقر بأن الرغبة تجلب النزاع، تسأل: “كيف أقدر على التحرر من الرغبة؟” وإذن فإن ما تريده حقًّا ليس التحرر من الرغبة، بل الخلاص من الهمِّ، القلق، الوجع الذي تسببه الرغبة. تراك تريد التحرر من ثمار الرغبة المُرَّة، لا من الرغبة ذاتها – وهذا شيء هام جدًّا لا مناص لك من فهمه. فلو أمكن لك أن تنتزع من الرغبة الوجع، العذاب، الصراع، وسائر صنوف القلق والمخاوف المصاحبة لها، بحيث لا يبقى منها إلا اللذة، أتراك كنت تريد عندئذ أن تتحرر من الرغبة؟

مادامت باقيةً الرغبةُ في الكسب، في الإنجاز، في الصيرورة، على أي مستوى كانت، فهناك حتمًا القلق، الأسى، الخوف. فالطموح إلى الغنى، إلى أن نكون هذا أو ذاك، لا يتلاشى إلا عندما نرى نتانة الطموح ذاته وطبيعته المُفسدة. ولحظة نرى أن الرغبة في النفوذ، أيًّا كان شكله، – سواء كانت في نفوذ رئيس وزراء أو قاض أو كاهن أو گورو [معلم روحي]، – هي شر من حيث الأساس، تزول رغبتنا في أن نصير أصحاب نفوذ. لكننا لا نرى أن الطموح مُفسِد، أن الرغبة في النفوذ شريرة، بل نقول، على العكس، إننا سوف نستعمل النفوذ للخير – وهذا كله محض هراء. فالوسيلة الطالحة لا يمكن لها أن تُستعمل أبدًا لبلوغ غاية صالحة: إذا كانت الوسيلة شريرة فالغاية ستكون شريرة هي الأخرى. الخير ليس نقيض الشر؛ إنه يوجد فقط حين يبطل ما هو شرير تمامًا.

ج. كريشنامورتي، فكر في هذه الأمور

Untitled picture

Leave a Reply | اترك التعليق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: