,عزيزتى

منتصف الليل صداء والجسد محموم وصوتك دواء الرحيل. ربما لو كان على الرب أن يلقى كلمة لخلقه, أعتقد أنه سيقول “عادى يعنى” ثم يرحل ويغلق باب الكون خلفه. الأختيار الوحيد الذى سأختاره مراراً وتكراراً إذا عشت حيوات اخرى هو إنتِ, فأنا أحبك إلى أن يحترق أخر نجم فى الفراغ ويتحول لثقب أسود يلتهم أخر ذرة فى الكون. هناك فى صحرا الغربان لا أتذكر سوا كلماتك وأتخيل اننا نجلس سويا وأخبرك عن سر الإله اليونانى الذى تحول لمدمن مخدرات يبيع تذاكر الجنة للبشر. من أنا؟ أبحث عن إجابة هذا السؤال فى حركات جسدك العفوية وأنفاسك الخفيفة التى تنتج أكسجين لإستكمال دورة الحياة. عزيزتى وجودك قائم بذاته فلا يحتاج لحياة أخرى فى عالم إفتراضى ملئ بالملائكة والشياطين. أعرف أنكِ تكرهين دخان السجائر وأنا أحب موسيقى الراس وكتاباتك. نقاوم الموت بالعناق وإختلاق مبررات لما فعله الرب هنا, إلى متى سندافع عنه؟. عامه قريباً ستنتهى خلوه الصحرا لنعود للضحكات الصاخبة وسط حالة الركود والرقص فى الشوارع المزدحمة

أرسم رجلاً وحيداً مثلي, على الحائط,
ثمّ أخاف أن أشعر بالوحدة مثله ..
فأرسم بجانبه فراشة,
ثمّ أخاف أن تطير ..
فأرسم أربعة جدران ,
ثمّ أخاف علينا  من الحزن ..
فأرسم غيمةً في الذاكرة,

ثمّ أخاف من غربان الأسئلة ..
فأرسم مكيدةً,
ثمّ أخاف أن ينجح الأمر..
فأرسم شجرةً من بعيد لا تبالي بما يحدث,
ثمّ أخاف أن يصدّق ما يحدث ..
فأرسم قمراً يقضمه النّـدم,
ثمّ أخاف أن تشغله القصيدة ..
فلا أرسم شيئاً,
ثمّ أخاف أن يكتشف الشّـكّ ..
فأرسم  باباً  موصداً بعنايةٍ,
ثمّ أخاف أن يعتاد على الفشل
فأرسم له حقيبةً, في داخلها حقيبةٌ, في داخلها مفتاح,
ثمّ أخاف أن يدرك السَّـرَّ ..
فأرسم خلف الباب هاويةً,
ثمّ أخاف على كبريائي من جنونه ..
فأرسم بومةً تسكن كتفه الأيمن,
ثمّ أخاف أن يبالغ بالحكمة  ..
فأرسم ذئباً في رئته اليسرى,
ثمّ أخاف أن ينتقم من جسده ..
فأرسم لفافةً تتكشّـف بين شفتيه ,
ثمّ أخاف أن يختنق الحلم ..
فأرسم نافذةً,
ثمّ أخشى من اللّصوص ..
فأرسم بندقيةً,
ثمّ يقتلني البرد, ثمّ أخاف من النّـسيان .
_____________

من مجموعة “شجرةٌ للنّدم أو أكثر”/2012 من إصدارات دار أروقة للدراسات ولترجمة والنشر _القاهرة

جلال الأحمدي من

 

كيف تجرأ العالم وأفزعكِ
مع أنك كنت جالسة
لابكِ ولا عليكِ
تفكرين في طريقة تحول الجبال
إلى آيس كريم للأطفال.

السكّير
القواد
الجثة
أنا أكتم أنفي وأنا أتكلم عليه
الذي يتجشأ لصوصاً وقتلة
وهو يفطر كُفْتة
من قلوب أبنائه
ويبلّع ببراميل الدم.

سأنتف له شاربه
سأعلّقه من مؤخرته
سأخرق جلده بشنيور كهربائي
وأعطيه لأمي
لتغربل فيه
سألعب معك بنج بونج
بإحدى عينيه.

ناوليني
، بسرعة،
سكّينة المطبخ
وأنا أقلّم لك أظافره
ثم أجرّه ليقبل قدميكِ.

أركليه
، بكل قوتك،
في فمه
إنه يوسخ جزمتكِ بلعابه.

تُفزع حبيبتي يا ابن العاهرة؟
رُحْ فزّعْ مومساتك اللاتي تسرّحهن.

لو سمحت يا حبيبتي
لا تترجيني لأجله
إنه يمثل عليك بدموعه
أنا أعرف كيف أتصرف مع أمثاله
اتركي يدي
وخبئي أنت عينيكِ
لابد أن أمرر رصاصة
بين أذنيه.

ديوان جمال كافر – 2005

لم أنم منذ فترة, ولا أستطيع تحديد الوقت ولكن كل ما أعرفه اننى جالساً مثل الطفل الصغير الذى أضاع ما يحب بكل غباء وتمرد. أعترف الأن اننى عرفت لماذا أكره الصغار.. ببساطة لاننى مثلهم أرى إنعكاس أفعالى فيهم فأخشاهم كما أخشى الحقيقة.

عزيزتى, لا أملك ما أكفر فيه عن ذنبى لكنى أحبك وأؤمن بيكِ كأيمانى بالسما. الحروف لا تعيد الموتى ولا الغنا وحده النفس قادر على إحياء بقايا جسدى الهزيل الملىء بالنيكوتين والغضب والإشتياق والمرض. كطفل يصرخ ويهزى بصوت عالى لمجرد لفت الإنتباه ولا يتحمل مسؤلية أفعاله. لم أعرف سواك حتى وأنا فى أقوى حال, لا أقدر أن أطلب الغفران وأنا أكرر نفس الغلطة. أفقدتك الإمان وهذه فعلتى وأفقدتنا الحياة وهذه فعلتى.

الأن أنا أتحمل النتيجة الأن أنا أعترف بما فعلت الأن أعرف أن لا أحد يحيى الموت والأن أخذ كتابى وأرحل وأنثر بقايا روحى على جوانب الطريق.

فى الصباح الباكر أكتملت ملامح نهاية الجدع, طعنة خنجر مسموم من الضهر. ضهر الجدع اللى ياما سند ضهور ناس مكسورة, الجدع اللى بيكمل كل حاجة للاخر, اللى حظه خلاه يجرب كل حاجة غصب عنه. أخيراً الجدع قرب يرتاح وتكتبله 3 سنين جهازين مش محتاج يفكر فيهم بكرة حيعمل ايه. الجدع اللى عمره ما مشى من نص السكة. من سير مصنع حلويات لعربية نص نقل لصيدلية لكل تجربة كملها لحد أخرها, الجدع اللى شاف فى حبيبته السما ووسعها.

الجدع اتباع واتداس عليه اول ما وقع. أبويا قالى عيش جدع تموت وحيد. طوبة للجدع وجبر الخواطر وتقدير الحاجة الحلوة, طوبة للبيسمع وقت ما يكون نفسى يحكى. سلام على إبراهيم اللى انا منه سلام على كل حرف سمعته منه سلام عليه ليوم الدين.

يا الله ألم يحن الوقت لإستعجال أحد فرق الملائكة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا نفسى التى أكلها تراب مدينة لم أفهم شوارعها أبداً. كل شئ كان غاضباً اليوم أعتقد حتى أنت وحتى الشمس لم أراها ,وهى تركت كل شئ يسقط حتى أنا لم استطع أن أفعل شيئاً لم استطع حماية نواه مشروع كاد أن يولد قربياً. آه لو أننى أؤمن بالقدر على الأقل كان للسماء دوراً فى هذا أو على الأقل كان على أحدهم أن يحمل معى أحدى مشاكلى. هؤلاء البشر كاذبون هؤلاء البشر لا يعرفون شيئاً عنك يا الله ويرفضون الترياق.

أنا حزين وغاضب لا أحد يسامح لا أحد يغفر ولا حتى أنت, من زرع هذه الكذبة فى وسط الكلام؟ حتى مريم لم تفى بالوعد لم تفى بآى شئ ذهبت ممجداً دون النظر إلى حالتى. لا أعرف ماذا أكتب وكل شئ ينتهى أمامى وتبدا حياة أخرى لا يد لى بها, أنتظر فى مقهى فارغ مريم التى لم تأتى وأدخن حتى تخرج الروح مع الأنفاس. أسير فى شارع مزدحم ولا أعرف لماذا ينظر إلى هؤلاء البشر بإستغراب هل يبدو على وجهى كرهى الشديد للمدينة وكل شئ؟ لا أجد حروف تملاء فراغ السطور ولا المزيكا.

أخر الخطوط كانت على وشك الإنقطاع , لاكون وحيداً ضعيفاً مجدداً وكأن على أن أبدا من الصفر مراراً . فى طريق العودة لمت أبى على عدم صنع أقنعة بلاستيكية من أجلى وعلى عدم قدرته على إنقاذى. أخبرنى صراحةً أن دوره معى أنتهى وأنا أعلم هذا جيداً, والأن أنا أقف مع مريم فى وجه العدم والوجود والخيالات القاتلة والحروف التى استخدمها مريم بالخطا وكادت أن تقتلنى.. تعودت على أن أغيب عن الوعى حتى أتحدث جيداً دون إستخدام تلك الجمل التى يحفظها الناس وكأنهم ألات من إنتاج مصنع واحد. مصنع لا ينتج سوى صورة واحدة وطريقة واحدة من كل شئ, مصنع من سوء حظى أننى لست أحدى منتجاته القيمة التى تملىء الأسواق. أعرف جيداً يا مريم أنى شخص مهزوم لا يجيد إقتناء الأشياء الثمينة لكنى ممتن لكِ وأعدك أننى سأضع الأشياء على طريقها الصحيح مجدداً.

أعتقد أن من حقى البكاء على الفرص الضائعة والكلمات التى فشلت فى إستخدامها فى الوقت المناسب. لا أملك سوا التعلم والإستمرار فى خلق موجات فى بحر راكد. حتى الموت تعودت عليه منذ أن رأيته فى غرفة جدتى فى احدى المستشفيات ينتظر حتى نخرج منها فيخطف روحها ويذهب بعيداً وبعد سنيين عدت بالصدفة لنفس المستشفى وانا مقطوع النفس لينقذنى الموت نفسه ليخبرنى ان لا حد يفتقدنى هناك فلدى المزيد الوقت لارسم الخيالات والاحلام. أخيراً أنا لست بخير وعلى آى حال ومريم مازالت بجانبى تتحمل سخافات فتى غاضب سليط اللسان لا يعرف التعبير عن الجمال آو عن السماء لكن إيمانها بى وإيمانى بها كفيل أن يحدث فى الأمر شيئاً .. من يعرف ربما تتغير الأشياء كما تغيرت الأماكن..

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,491 other followers