كيف تجرأ العالم وأفزعكِ
مع أنك كنت جالسة
لابكِ ولا عليكِ
تفكرين في طريقة تحول الجبال
إلى آيس كريم للأطفال.

السكّير
القواد
الجثة
أنا أكتم أنفي وأنا أتكلم عليه
الذي يتجشأ لصوصاً وقتلة
وهو يفطر كُفْتة
من قلوب أبنائه
ويبلّع ببراميل الدم.

سأنتف له شاربه
سأعلّقه من مؤخرته
سأخرق جلده بشنيور كهربائي
وأعطيه لأمي
لتغربل فيه
سألعب معك بنج بونج
بإحدى عينيه.

ناوليني
، بسرعة،
سكّينة المطبخ
وأنا أقلّم لك أظافره
ثم أجرّه ليقبل قدميكِ.

أركليه
، بكل قوتك،
في فمه
إنه يوسخ جزمتكِ بلعابه.

تُفزع حبيبتي يا ابن العاهرة؟
رُحْ فزّعْ مومساتك اللاتي تسرّحهن.

لو سمحت يا حبيبتي
لا تترجيني لأجله
إنه يمثل عليك بدموعه
أنا أعرف كيف أتصرف مع أمثاله
اتركي يدي
وخبئي أنت عينيكِ
لابد أن أمرر رصاصة
بين أذنيه.

ديوان جمال كافر – 2005

لم أنم منذ فترة, ولا أستطيع تحديد الوقت ولكن كل ما أعرفه اننى جالساً مثل الطفل الصغير الذى أضاع ما يحب بكل غباء وتمرد. أعترف الأن اننى عرفت لماذا أكره الصغار.. ببساطة لاننى مثلهم أرى إنعكاس أفعالى فيهم فأخشاهم كما أخشى الحقيقة.

عزيزتى, لا أملك ما أكفر فيه عن ذنبى لكنى أحبك وأؤمن بيكِ كأيمانى بالسما. الحروف لا تعيد الموتى ولا الغنا وحده النفس قادر على إحياء بقايا جسدى الهزيل الملىء بالنيكوتين والغضب والإشتياق والمرض. كطفل يصرخ ويهزى بصوت عالى لمجرد لفت الإنتباه ولا يتحمل مسؤلية أفعاله. لم أعرف سواك حتى وأنا فى أقوى حال, لا أقدر أن أطلب الغفران وأنا أكرر نفس الغلطة. أفقدتك الإمان وهذه فعلتى وأفقدتنا الحياة وهذه فعلتى.

الأن أنا أتحمل النتيجة الأن أنا أعترف بما فعلت الأن أعرف أن لا أحد يحيى الموت والأن أخذ كتابى وأرحل وأنثر بقايا روحى على جوانب الطريق.

فى الصباح الباكر أكتملت ملامح نهاية الجدع, طعنة خنجر مسموم من الضهر. ضهر الجدع اللى ياما سند ضهور ناس مكسورة, الجدع اللى بيكمل كل حاجة للاخر, اللى حظه خلاه يجرب كل حاجة غصب عنه. أخيراً الجدع قرب يرتاح وتكتبله 3 سنين جهازين مش محتاج يفكر فيهم بكرة حيعمل ايه. الجدع اللى عمره ما مشى من نص السكة. من سير مصنع حلويات لعربية نص نقل لصيدلية لكل تجربة كملها لحد أخرها, الجدع اللى شاف فى حبيبته السما ووسعها.

الجدع اتباع واتداس عليه اول ما وقع. أبويا قالى عيش جدع تموت وحيد. طوبة للجدع وجبر الخواطر وتقدير الحاجة الحلوة, طوبة للبيسمع وقت ما يكون نفسى يحكى. سلام على إبراهيم اللى انا منه سلام على كل حرف سمعته منه سلام عليه ليوم الدين.

يا الله ألم يحن الوقت لإستعجال أحد فرق الملائكة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا نفسى التى أكلها تراب مدينة لم أفهم شوارعها أبداً. كل شئ كان غاضباً اليوم أعتقد حتى أنت وحتى الشمس لم أراها ,وهى تركت كل شئ يسقط حتى أنا لم استطع أن أفعل شيئاً لم استطع حماية نواه مشروع كاد أن يولد قربياً. آه لو أننى أؤمن بالقدر على الأقل كان للسماء دوراً فى هذا أو على الأقل كان على أحدهم أن يحمل معى أحدى مشاكلى. هؤلاء البشر كاذبون هؤلاء البشر لا يعرفون شيئاً عنك يا الله ويرفضون الترياق.

أنا حزين وغاضب لا أحد يسامح لا أحد يغفر ولا حتى أنت, من زرع هذه الكذبة فى وسط الكلام؟ حتى مريم لم تفى بالوعد لم تفى بآى شئ ذهبت ممجداً دون النظر إلى حالتى. لا أعرف ماذا أكتب وكل شئ ينتهى أمامى وتبدا حياة أخرى لا يد لى بها, أنتظر فى مقهى فارغ مريم التى لم تأتى وأدخن حتى تخرج الروح مع الأنفاس. أسير فى شارع مزدحم ولا أعرف لماذا ينظر إلى هؤلاء البشر بإستغراب هل يبدو على وجهى كرهى الشديد للمدينة وكل شئ؟ لا أجد حروف تملاء فراغ السطور ولا المزيكا.

أخر الخطوط كانت على وشك الإنقطاع , لاكون وحيداً ضعيفاً مجدداً وكأن على أن أبدا من الصفر مراراً . فى طريق العودة لمت أبى على عدم صنع أقنعة بلاستيكية من أجلى وعلى عدم قدرته على إنقاذى. أخبرنى صراحةً أن دوره معى أنتهى وأنا أعلم هذا جيداً, والأن أنا أقف مع مريم فى وجه العدم والوجود والخيالات القاتلة والحروف التى استخدمها مريم بالخطا وكادت أن تقتلنى.. تعودت على أن أغيب عن الوعى حتى أتحدث جيداً دون إستخدام تلك الجمل التى يحفظها الناس وكأنهم ألات من إنتاج مصنع واحد. مصنع لا ينتج سوى صورة واحدة وطريقة واحدة من كل شئ, مصنع من سوء حظى أننى لست أحدى منتجاته القيمة التى تملىء الأسواق. أعرف جيداً يا مريم أنى شخص مهزوم لا يجيد إقتناء الأشياء الثمينة لكنى ممتن لكِ وأعدك أننى سأضع الأشياء على طريقها الصحيح مجدداً.

أعتقد أن من حقى البكاء على الفرص الضائعة والكلمات التى فشلت فى إستخدامها فى الوقت المناسب. لا أملك سوا التعلم والإستمرار فى خلق موجات فى بحر راكد. حتى الموت تعودت عليه منذ أن رأيته فى غرفة جدتى فى احدى المستشفيات ينتظر حتى نخرج منها فيخطف روحها ويذهب بعيداً وبعد سنيين عدت بالصدفة لنفس المستشفى وانا مقطوع النفس لينقذنى الموت نفسه ليخبرنى ان لا حد يفتقدنى هناك فلدى المزيد الوقت لارسم الخيالات والاحلام. أخيراً أنا لست بخير وعلى آى حال ومريم مازالت بجانبى تتحمل سخافات فتى غاضب سليط اللسان لا يعرف التعبير عن الجمال آو عن السماء لكن إيمانها بى وإيمانى بها كفيل أن يحدث فى الأمر شيئاً .. من يعرف ربما تتغير الأشياء كما تغيرت الأماكن..

كيف يسير الناجون؟ مطأطئي الرأس, متفحّصين الأرض بأعينهم, شابكين أيديهم خلف الظهر, سالكين طريقاً بمحض الصّدفة إلى أن تلوح فى البعيد دارٌ مضاءةٌ بنورٍ خافت؟ أًنا سِرْتُ دون التفات. كنتُ أَنْشُدُ النّسيان وأرغب فى الاعتقاد بأنّ ما حدث لي أخيراً لم يكن سوى هلوسَةٍ أُخرى, حلم متقطّع يختلط فيه كلّ شيء : دفن الأَب وفرار الأَمَة المعتوقة. سِرْتُ بمحاذاة أحد الطُّرُق دون أن أُكلِّمَ أحداً. فَضْلاً على أنّه لم يضايقني الأَطفال ولا الرّجال الذين التقيتُ بهم. ومع ذلك كان مظهري غربياً, بملابسي الرّثة, ووجهى المنقبض ودموعي المنهمرة. عندما خَيم الليل, .قرفصتُ تحت شجرة وبكيتُ فى صمت, بلا ندمٍ أو أسي. لا أعتقد أنّنى بكيتُ لموت أبي يوم دفْنِه

مقتطفات من رواية “ليلة القدر” ل الطاهر بن جلون

من الرواية أيضاً | ديباجة

الغلاف

الغلاف

.ما يهمُّ هو الحقيقة

لديّ الآن وقد صرتُ عجوزاً, كلَّ السَّكينة لكى أعيش. سأتكلّم, سأُدْلي بالكلمات والزَّمن. إّنني أُحِسُّنِي مثقلةً بعض الشئ. وهذا لا يعود إلى وطأًة السّنين, بل إلى وطأَة كلّ ما لم يُقَلْ, كلّ ما كتمتُه وأًخفيتُه. لا أًعلم بأًن ذاكرةً مملوءة بأًنواع الصَّمت وبالنظرات المتقطّعة يمكن أن تصير كيساً من الرّمْل يعْسُر معه السَّيْرُ

.قضيت وقتاً طويلاً للوصول إليكم. أَيُّها الأَخيار ! لا تزال السّاحة دائرية. كما الحمق. ولا شئ تَغَيَّر. لا السَّماءُ ولا الناس

إنّني سعيدة بكونى أخيراً هنا. أنتم خلاصي, ونورُ عينيَّ. إنّ تجاعيدى جميلة وكثيرة. فما بدا منها على الجبين هى آثارُ ومِحَنُ الحقيقة. هي انسجام الزّمن. وما بدَا منها على ظاهر اليَدَيْن هي خطوط القدرٍ. أُنظُروا إليها كيف تتقاطعُ, كيف تشير إلى مَسَالِك الحظ, راسمةً نجمةً بعد سقوطها فى ماء أحدى البُحَيْرات

هنا تكمن قصّة حياتي, فكل ُّ تجعيدةٍ قَرْنٌ, طريقٌ عبر ليلةٍ شتويةٍ, عينُ ماء صافية, صباحٌ من الضباب, لقاءٌ فى غابةٍ, قطيعةٌ, مقبرةٌ, شمسٌ مُحْرِقةٌ…هنا, على ظاهر اليد اليُسرى, هذه التّجعيدةُ نُدْبَةٌ; فقد توقَّفَ الموتُ ذات يومٍ ومَدَّ لي نوعاً من العصا الطويلة. رُبَّما لكي يُنْقِذنِي؟ وقد رددتهُ بإدارة ظهري له. كلُّ شئ بسيطٌ شريطة أَلا نشرع في تحويل مجرى النّهر. قصتي ليست عظيمةً ولا تراجيدية. هى ببساطة غريبةٌ

تغلّبتُ على كلّ أنواع العنف لكي أستحقَّ العاطفة وأَستحق أن أَصير لُغْزاً. طالما مشيتُ فى الصحراء; ذرَعْتُ الليلَ وأَلِفْتُ الأَلم. خَبَرتُ “الشراسة الصافية  للأَيام الهنية”, هذة الأَيام التي يبدو فيها كلُّ شئ وديعاً

أَيُّها الأَخيار ! ما سأُسِرُّه لكم يشبه الحقيقة. لقد كذبتُ. أحببتُ وخُنْتُ. عبرتُ البلاد والقرون. وغالباً ما نَفِيتُ نفسي, وحيدةً بين الوَحِيدِين. أدركتُ الشيخوخَة غِبَّ نهارٍ خريفي, وإذِ ارتَدَّ الوجهُ إلى الطّفولة, أَودُّ قول هذه البراءة التي حُرٍمْتُ منها. تذكَّروا ! كنتُ طفلةً مضطربةَ الهُوية زمترنّحتها. بِنْتاً كنتُ مُقَتَّعةً بمشيئةِ أَبٍ أحسَّ بنفسه ناقص الرّجولة ومُهَاناً لأَنّه لم يُرْزَقْ ولداً. وكما تعلمون, كنتُ أنا هذا الإِبْن الذي كان به يحلمُ. والبقية, يعرفها بعضكم; والآخرون سمعوا نُتفاً منها هنا وهناك. إن الذين جازفوا بحكاية حياة طفل الرّمَال والرّيح هذه لاَقُوا بعض المتاعب : فبعضهم أُصيبوا بفقدان الذّاكرة; وأشرف آخرون على الهلاك. لقد قُصَّتْ عليكم بعض القصص. وما هي حقّاً بقصصي. فحتّي عندما كنتُ مختبئةً ومنزويةً,  كانت الأَنباء تنتهي إليّ. ولم أكن مندهشة ولا منزعجة. كنتُ أعلم أنّني, باختفائي, أترك ورائيَ ما يُغَذِّي أغربَ الحكايات. لكن بما أن حياتي ليست حكايةً, حرصتُ على أَنْ أُصَحِّح الوقائع وأُفشِيَ لكم السر المصون تحت حجرٍ أسودَ فى دارٍ عالية الجدران داخل دَرْبٍ مُغْلقٍ بسبعة أبواب

من رواية ليلة القدر – الطاهر بن جلون

رواية - ليلة القدر

الغلاف

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,471 other followers