متحرّرة

من النوم

سوف تمزَّق

الظلماتُ العظيمة

لغابات الفحم الحجرى

الجسدَ السنىَّ

للسنوات الضوئية..

تنزعه

 - وتكشفُ النقاب عن روحها

تصلَّى

عاريةً

من البروق

وغناء النار

راكعةً على ركبتيها

دافعةً بالقرون المتعرَّجة

لكيانها الخارجى من جديد

صوب الصخورِ الناتئة للبداية

مع أمهات الأمواج

موسيقى الكون المتتابعة.

نيللى زاخس 1891 – 1970


كافة المياه العذبة تجرى نحوك

السحبُ تركع على ركبتيها أمامك

الأنهارُ تبحث عنك فى العالم كله

نوافيرُ الماء تشبُّ على أصابع قدميها

لتراك جيداً

الآبار تهمس بأغانيك فى جميع اللغات

البِرَك تبتكر اٌسماكاً جدية لتغذيك

البحيرات هى المرايا المكسورة لأحلامك

والينابيع الفوَّارة تتصاعد من قلبى

*أعلى من عمود تراجان

.تراجان: إمبراطور رومانى (53 – 117م) نشطت التجارة وانتعشت الأحوال الإقتصادية فى عهده

إننى أغارُ من الشارع

قد يلمس ظلُّ امرأة

فى رفق ظًّلك

ربما تخوننى فى متحف

مع آلهة من المرمر

تنتظرك منذ عشرات السنين

فى أعقابك يعدو الحلمُ ككلب

وكلُ فتاة تسرق منى

جراماً من ذَهَب عينيك

حالما تهجرنى

لا يعود ثمَّة نهار

والصباح إذا به مساء

الفراشات تتسمَّم

بفعل الغازات المتصاعدة

من زهور السورنجان

قيثارتك التى ما تزال متوهَّجة

..هل تتحول إلى رماد

.حالما تهجرنى

كلير جول   1898 1977


تعزيم

صديقتى

السُنونوة

وقعتْ فى الأسر

ومعها ربيع هذا العام

قبل أن يُطلَق سراحها

سوف لا ينبت عود عشب

لن تزهرَ شجرة لوز

لن يخرج الكرم أيَّة براعم

.وبين الصخور ستبكى وقد سُدًّت عيون الماء

ثلجٌ ملوَّث

سوف يتراكم على التلال

وتتجمَّد فى الجليد حدود الوطن

الشحرور الأسود سيطرد نغمته الذهبية

معيداً إياها إلى داخل صدره

وفوق القبور فحسب يمكن للزعفران أن يزهر

صرخةُ المواليد ستكون رهيبة

ولن تتضمن أحاديث العجائز عند الموت أيَّة بركة

الأجراسُ المصنوعة من الصلب سوف تدوق وكأنها من صفيح

الجبال الشاهقة ستغطى نفسها بضباب غيابها

الشمس سوف تحترق ساخطة

وتدع القسوة المجرَّدة للبشر هناك

تتضرج بحُمْرة الخجل

العدالة الأخيرة ستبعث نذيراً

مسكةً بمرآة أمام أعين أولئك المتعالين

عبثاً سيصلبون على أنفسهم

فى مواجهة مظهرهم الشخصى

وسوف يصيبون أنفسهم بالعمى

إذا لم يطلقوا

صديقتى

:السنونوة

أعرف بالفعل – أن لعنةً أخرى

سوف تصيب هذا البلد برعب أكبر

:على سبيل المثال

سوف تضمر ضروع البقرات الحلوب

وتغصُّ أجبانها بالديدان

الماترهورن* سيجئ إلى هذا الوادى

المونت بلانك** سيصبح أسود اللون

الفنادق تقفر

البنوك تفلس

الخ

الشحاذ المقمَّل سوف يستعرض نفسه

فى شوارع زيوريخ النظيفة

فى جنيف لم تعود المجارير تؤدَّى عملها

ونحو السماء سوف تتصاعد رائحتها

وعند مدخل الحدود سوف لا تكتب

على لافتات التحذير كلمات

“..دانتى***: “من يدخل هنا

:بل شئ أشد تأثيراً

-” البوليس والأطباء النفسيون ينتظرونك بقميص المجانين”

عندها حتى ذلك الأنقى ضميراً

.سوف يعود من حيث أتى

(17/2/1958)

.جبل شهير يقع بين سويسرا وإيطاليا*

.أعلى جبل فى سلسلة جبال الألب الأوروبية**

.دانتى ألجييرى (1265 – 1321م) :أكبر شعراء إيطاليا مؤلف الكوميديا الإلهية***

باولا لودفيج1900   – 1974

مختارات شعرية من كتاب نون النسوة الألمانية (مختارات ل27 شاعرة) إعداد وترجمة عبد الوهاب الشيخ

Image

الجمعة الحزينة

!مُرهٌوموتك أيها الرب

نبوات

<< !كل يوم من أيامنا, فى هذه الأيام, جمعة حزينة >>

عظة

أعتقد أنني في معسكر أسري. لا أعرف

متي أخرج، وإذا كانت فكرة الخروج

.أصلا وهم لتحمل الوجود هنا

لاشيءتبقي هنا لفقدانه إلا الألم. يحاول

البعض الكتابة عن الألم، دون أن يعرفوا

حتي كيف يدفعون هجماته، أو معتقدين

أنهم هكذا يدفعونه. يضعوننا في صفوف

باكرة، ويسيّرونا تجاه الشمس، حليقي

الرأس. لاشئ لحوزه هنا إلا الألم. يحاول

البعض تنظيم دواخلهم لتمهيتها مع العالم

“الخارجي، معتقدين أنهم لو أصبحوا”رقما 

جيدا لن يكونوا “موزلما ” متعفنا . لا شيء

“للوعي عليه هنا إلا كون الواحد “موزلما  

.بمكياج مرعب وسط الموزلمين الآخرين

,براميل الخراء المحشورين فيها منذ الأبد

تحتاج إلي عمل شاق حتي يتم التخلص

منها. هناك بالصف جانبي من يزوم

ويتلوي كسمط القرموط علي الأرض

بالبرميل مقلوب علي جنبه. بطرف عيني

أراهم يسعون للخروج ساندين أكواعهم

علي الأرض، ملاطين من رأسهم حتي

أقدامهم بأرجل شبه حرة، منهم من

يستسلم في حزن أو عدم فهم، يجف حتي

يموت في الخراء. “الكابوز” هم الأفراد

.*الأكثر ذعرا . النوم شيء لا نملـكه

مزمور 

جالسا على ركبتيّ

خائفا كما اقول

وليس لى أحد

فى طفر الدمع أرى رؤياى

لاشئ يداوى معرفتى الآن

الصو ت الصار خ فى البرية

أنه يرى الأبوكلبتيكا

تحيا مع أنفاسه

من هذا الـكهف الردي 

:وذقنه الـكثة وصراخ عريهالمعذب

لقد حملنى الرب

..على طبق من فضه

وأنا كنت أحبه

..وكم كنت هناك

الطرح 

مخمور وأبحث عن الحب بين أكوام

الـكراهية العالية

الحزن جاثم كحوت ميت

علي أحد الشواطيء المهجورة في الصيف

الرهبة طافقة فى السحب

والمطر المنساب دموع حقيقية على

.أرض 

اليوم الله ، في أجازة من غضبي,أما أنت

ففي أحسن الأحوال

مرآة زانية

.والعقل نقيق ضفدع أخرس

كل هذا الغضب بداخلى يتمني أن يتحول

إلي قصيدة ذات نصل مجنون

.أمزق بها كل شيء 

*** 

بشكل ما خبيث للغاية

وغير مرئي

أنا لا أريد الكتابة

وأنت لا تريد السماع

إذن، قل لي، لماذا ي فرغ الحمّال حمولته؟

فى تاريخ آخر..فى واقع آخر

فى كون آخر

فى كلام مكرر علي لساني ولسانك

…ربما يحدث شيء 

لـكن القطة أصبحت الآن 

كالسجادة

لا يوجد إلا أفكارها

.ظاهرة من الأرض كالفرش القطنى 

*** 

عندما وقعت على ركبتى

.قلت : أنا آسف، لست أفهم 

أنا لم أدلس على أحد خفية

لم أبك كذبا

.لم أجدّ إلى الـكراهية وأسع إليها 

إذن لم العذاب هذا؟

وجوه غائبة

ونفس مريرة

أخبارالموت فى كل المكان

صوت صراخ أليم فى الشارع

امرأة مجنونة تمر تكلم نفسها

نوبات ذعر

!كفي

كل أحبائي ماتوا 

!فلنشرب النخب إذن 

***

في مدائن الزاناكس لا شيء يشبه نفسه

بل كل شيء صورة سخيفة ومبتسرة من

أصلها الجميل

ربكة الزواج والعم والام والسجادة

والقداس والمصوراتي والحفل

جزة علي الشفاة ونظرة مرارة

علي الطريق الاسود الطويل

.سرعان ما تتغير حين يوجه الكلام أحد

نعيش في الهامش الفقير..رغبت دوما أن

.أخبر أحدا

هناك الـكثيرون ليحبوا، لـكن كارثة ما

دائما تربح

:كلمني عن التجربة الإنسانية

دائما ما أقول إن العيش هو العيش 

للذين يريدون أن يضعوا جرحهم فى إناء 

لـكن عني ليس لدى شيء لأقوله 

أشعر كأن أحدا قد قتلنى من قبل

فارغا كيوم بلا محب

أقولها بصوت عال: باسم كل شيء

!أنا قد خسرت

والرجل الجالس بجانبي يعتقد أني

..مجنون

*** 

.قلبي كعشب مقلوع

وعظيم جدا ، جدا ، الألم 

صدري مح ترق ونفسى ممرورة 


دائما على اتجاه واحد

.من المطارات

تحميل ديوان أسبوع الآلام

تذكرين يا مريم أول قبلة!؟ تلك القبلة التى جاءت محملة بالكثير من اللهفة والفرح والحزن والرغبة فى أختلاس لحظات سعادة معدودة من أعين الحراس. تذكرين تلكEdvard Munch اللحظة الذى أختفى فيها كل شئ حولنا لنتحول لإثنين مخمورين كلياً ولا ندرى من حولنا أو بمعنى أخر لا يهم من حولنا لنذوب داخلنا مؤقتاً فوق مجتمع من الأشياء الغير مفهومة والغير منطقية. توقفت يامريم عن البحث عن الحقائق والجدال حولها ووجدت المتعة فى تحطيم حقائق الأخرين كطفل يطلق نكتة قبيحة وسط غداء عائلى مستمتعاً بإحمرار وجه الحاضرين وتذمر الأهل دون النظر لصحة هذه الحقائق من عدمها فهذا لم يعد يهم إطلاقاً. تذكرى يا مريم أن هنالك فرق كبير بين المعلومة والرأى ووجهة النظر ولا أعلم لماذا وجدت هذه النصيحة وسط محاولة جديدة لتفريغ شحنة من الكل حاجة الإسبوعية. فى حقيقة الأمر إنى أعلم جيداً أننى أجهل أشياء وأبعاد كثيرة لكننى أعلم جيداً أننى لا أدع شيئاً فى حيز دائرتى متروكاً للقدر وتصبح النشوة فى ترك الأشياء تسقط من أسفل لأعلى فى عالم من الليجو يعمل على إدارته مجلس إدارة شئون الخلق فى السموات البعيدة. أعلم جيداً يا عزيزتى إنكِ خائفة من مستقبلنا ولكن جربى يا مريم أن تؤمنى بنا كإيمانك بالسماء لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً و تقررى أن نقف فى ضهر بعض للنهاية. كل ما يهم الأن يا مريم أنكِ حاضرة دائماً وتذكرى تذكرى تذكرينى عند ربك يا جميلة


1

ﻋﻨﺪ اﻟﻬﻨﺪوس إﻟﻬﺔ ﺗﻘﻲء اﻟﺜﻌﺎﺑين

ﺗﺘﻜﻠﻞ ﺑﺎﻟﺮؤوس المشجوجة ( زﻳﺖ ﺷﻌﺮﻫﺎ

عجين الأمخاخ ) وتفترش القبور الجماعية

.على سبيل التنزه

يعتقدون أن لا شئ يعطّل شرها

.إلا شلال دم

 

,لو إقتربت من هذه الإلهة

,لو دخلت دائرتها

لو جثوت أمام الأعضاء المبتورة

,العالقة بذقنها

,سوف ترى فتحة فمها أسفل عينيها

,محجرى النار

.بئراً مبطنة بالسكاكين

 

,ورغم أنها فى الأصل إلهة طيبة

,ترعى الزرع والعاشقين

وليس هذا الرعب إلا صورتها الغاضية

,لأن الآلهة عند الهندوس, سبحان الله )

,لكل منهم أكثر من صورة

( ولكل صورة اسم 

..الأفضل أن تصلي لها وهذا اسمها

 

2

,يا سيدة التقطيع والغواية

,محتاج أن أكون الله, ولو لليلة

محتاج أن أعيد خلق شخص واحد فى هذه الدنيا

ليستقيم وجودي. وعندما أمتلك ذلك الشخص

,كما تمتلكين الليل والمجاعة

لن أكتفى بالوقوف فى صف من المؤمنين

رأيته رؤى العين فى نيبال

كان أكثرهم فقراء لا يملكون ثمن الكبش أو اللاما

كذبيحة تليق بامتعاضك

سيدهنون تمثالك بما تلتقطه أصابعهم

,من غدران دمائها البطيئة

ولم تخرج الضحايا التى يحملونها

.عن بطة ممصوصة أو قطة نفقت فى حادث سيارة

قرد إنقصم عموده الفقرى إثر قفزة غير محسبوبة

أو ديك أعمى يريد أن يصل إلى عرفه بمنقاره

لن أكتفي بالوقوف فى صفهم

.وتأمُل الرقاب الصغيرة تنكسر بين الأصابع

سأكون من الصفاء والتجلي

بحيث أقدّم نفسى إليك صحيحاً وكاملاً

.بلا خوف أو فجيعة

 

,يا سيدة التقطيع والغواية

,ليصير مخى عجيناً يحفظ أطراف شعرك من التقصف

,لتكون عظامى رماحاً تنشبينها فى أجساد الأبرياء

,وقلبى “بونبونة” فى فمك

.محتاج أن أكون الله

 

“قصيدة “الملاك

(ﺳﺠﻞ ﻟﻘﺎء: ﺻﻴﻒ 2009 إﱃ ﺻﻴﻒ 2010 (رﻣﻀﺎن 1431 1430 - 

“ليوسف رخا – من ديوان “يظهر ملاك  

ليس من شخص في هذا العالم إلا وحاول رسم الله في مخيّلته، لكن بعض الشعراء رسم مقاربات أو مخاطبات أخرى لـ”الملأ الأعلى” لا تتفق في المجمل مع السلطة الدينية أو التقليدية، وبإزاء ذلك تمنع الرقابة معظم الكلمات الشعرية التي تتناول الله، باستثناء تلك التي تمجّده. بالطبع علاقة الشعراء بالله علاقة خطرة، من حيث هي نتيجة صدام بين الأنا الإنسانية والأنا الإلهية، لكن السؤال: هل ممازحة الله ممنوعة من خلال قصيدة أو نصّ أدبي؟

قبل مدّة روى الشاعر اللبناني المقيم في أوستراليا وديع سعادة أنه اتفق مع إدراة سلسلة “كتابات جديدة” على إعادة نشر مختارات من قصائده، إنما بشرط أساسي هو عدم حذف أو تغيير أي جملة أو أي كلمة في القصائد المختارة، لكن ما جرى أن جُملاً وكلمات حُذفت من قصائد عدّة، ما جعل تلك القصائد مشوّهة :تماماً، وقد تبيّن أن معظم ما حُذف يتضمّن كلمة “الله”. من القصائد التي تعرّضت للهتك والتشذيب

لن تخسر شيئاً إذا ألغيتَ كلَّ الرحلة”

يمكنك أن تستغني عن الله

وتكلّمني

هل كان عليك أن تتعلَّم كلّ الكلمات

لتقول فقط

.وداعاً أيها الأصدقاء؟” (تمّ حذف جملة “يمكنك أن تستغني عن الله وتكلّمني”)

:وحذف آخر في ديوان آخر

“وداعاً أيها الله

إني أمشي ناظراً إلى قدمي،

!ذاهباً إلى المقهى للقاء الأصدقاء. وداعاً، إني أشيخ” (حُذفت “يا الله” وأُبقي على كلمة “وداعاً”)

هكذا تعاملت الرقابة المصرية مع كلمة “الله” كما لو أنها شبح مرعب؛ استخفّت بمطالب الشاعر، وحملت المقص وفعلت فعلتها؛ أقصت الكلمة من النص، وأضاعت زهرته من دون الأخذ في الاعتبار أن الشاعر يعمّق صلته بالله من خلال اللعب والمداعبة والممازحة. وهنا علينا القول إن النص يرتكز في معظم .الأحيان على كلمة او صورة، فما معنى أن تنشر قصيدة حُذفت منها نقطة الارتكاز. نحن هنا أمام مواجهة بين “زعرنة” الشعراء القائمة على الدعابة، و”زعرنة” الرقابة القائمة على الوجوم والتسلّط، وما بينهما الله

حَذْف “الله” من قصائد وديع سعادة، يبدو “سهلاً” مقارنةً بمحاكمة الشاعر المصري حلمي سالم بسبب قصيدة “شرفة ليلى مراد”، التي أحدثت عاصفةً من السجال بين عدد من المثقفين المصريين وبين جماعات إسلامية متطرّفة حملت بغضب على هذه القصيدة، معتبرةً إيّاها مسيئةً إلى الذات الإلهية. ردّ حلمي سالم على مطالبته بالاستتابة بقوله إن الاسلام لا كهنوت فيه ليقوم بعض المسلمين بتكفير البعض الآخر: “إن القصيدة التي كتبتُها، والتي هي موضع شكوى لدى البعض، خالية من أي إساءة للذات الإلهية، وإن الصفات التي وردت للربّ يجب قراءتها في إطار الإبداع الشعري، وليس من قبيل التفسير الحرفيّ لكل كلمة. :إن الله أو الربّ ليس شرطياً كي يمسك الجناة”. يقول سالم في قصيدته

الرب ليس شرطياً”

حتى يمسك الجناة من قفاهم

إنما هو قرويّ يزغط البط،

:ويجسّ ضرع البقرة بأصابعه صائحاً

وافر هذا اللبن

الجناة أحرار لأنهم امتحاننا

الذي يضعه الرب آخر كلّ فصلٍ

قبل أن يؤلّف سورة البقرة

(…) الربّ ليس عسكريّ مرور

إن هو إلا طائر

وعلى كلّ واحد منا تجهيز العنق

لماذا تعتبين عليه؟ رفرفته فوق الرؤوس؟

هل تريدين منه أن يمشي بعصاه

في شارع زكريا أحمد

ينظّم السير

“.ويعذّب المرسيدس؟

.العلاقة مع الله في الشعر، تجربة غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر، فقد اتهم غلاة التطرّف الشاعر الأردني موسى حوامدة بشتم الله والحديث معه بطريقة جنسية وما شابه

.وفي بيروت ثمة مشروع مجلة شبابية صدر منها عدد يتيم وتضمّن قصيدة لشاعر حُذفت منها كلمة “الله” واستُبدلت بكلمة “رئيس الجمهورية”! وهذا كان بداية لتفسّخ المشروع وانهياره

وأحدث الشاعر اللبناني عقل العويط ضجّة في الوسط الديني لأنه كتب “رسالة الى الله” (جريدة “النهار”)، حتى أن مشايخ التطرّف أحرقوا نسخة من جريدة “النهار” كـ”تعبير” عن “احتجاجهم”، جاعلين “الرسالة” قضية رأي عام. وقد سارع الشعراء والكتاّب إلى التضامن مع صاحبها، بعدما التهبت حميّة الطوائف .كبرميل بارود

“الشعر في مواجهة الله”، هذا ما تقوله حكايات الزمن، فأن يكون الشعر في خدمة الله أو الدين أو السلطة، يصبح في مكان آخر، ناقصاً الشاعرية واللعنة والغواية: “والشعراء يتبعهم الغاوون” كما ذكر القرآن. هكذا تبدأ المواجهة، بين فريق غارق في الخوف من “الملأ الأعلى”، وفريق يعيش في مستنقع المواجهة .والتحدّي؛ تحدّي الوهم على أبعد احتمال

.لقد شكّلت فكرة “موت الله” لدى نيتشه انعطافاً كاملاً وجديداً في الثقافة الغربية، إذ يُعتبر موت الله تأسيساً لميلاد ثقافة جديدة. لكننا سئمنا من الحديث عن هذه الثقافة، كما سئمنا من ترديد جملة نيتشه “الله مات”، فقد باتت مكرورة كثيراً: لقد مات نيتشه وبقي الله

مع ذلك يبقى الله ذلك الملأ الذي في الكتابة، فالمجهول أكثر غواية من الواقع، لأنه مفتاح الخيال. لقد حاول الحلاّج الاقتراب من الله عبر التماهي مع صفاته؛ الشعور به يتلبّسه في كلّ نشوة: “أنا الحق”. حاول الحلاج التدليل على وجود الله في العمق، وقد اختلف المفكّرون في سبب محنة الحلاّج، فمنهم من قال إنه لقي حتفه بسبب قوله: “أنا الحقط”، أو بسبب جملة حملتها وشاية أبي يزيد البسطامي، حيث ادّعى أنه سمع الحلاّج يقول: “سبحاني سبحاني ما أعظم شاني”، في معنى تشبّثه بمذهب الحرية الباطنية في التصوّف، والذي يتعارض جملةً مع الاستبداد الديني. لقد كانت تجربة الصوفيين في الكتابة عن الله محاولة .للاقتراب من الله نفسه، نوع من الإيمان، وإن اتُّهم أصحابها بالكفر والإلحاد

شراشف غير مغسولة

عمدت الحركة السوريالية إلى التجديف على الدين والله والمقدّسات كافّة، وقد كان أعضاء هذه الحركة الأكثر بحثاً وتمحيصاً في فكرة الله، فهم يرون إليها فكرة خرافية معيقة لهم ولاكتشاف الإنسان الأصلي والحقيقي فيهم، ولذلك كان على السوريالي أن يخلق مفهوماً آخر للشعر؛ الشعر الذي يبحث عن نتيجة ما، .كالسحر والخيمياء والتشكيل وغير ذلك من مجالات حاول السورياليون استخدامها للتوصل إلى ما يريدونه

من هنا نعرف كيف تعامل الشعر السوريالي مع فكرة الله، فهو يجدها سيّئة وسيّئة جداً، وقد درج الشاعر السوريالي على تصويره الله بأقبح المشاهد، كما فعل أرتو في ندائه الأخير للانتهاء من قضاء الله، أو ما قاله لوتريامون: “ذات يوم، إذاً، وقد تعبتُ من أن أتعقّب بقدمي درب الرحلة الأرضية الوعر، وأن أمضي وأنا كرجل سكران، عبر دواميس الحياة المظلمة، رفعتُ ببطء عينيّ السوداوين، وقد أحدقت بهما دائرة كبيرة مزرقة، نحو تجويف القبّة الزرقاء، وتجرأت على أن أخرق، أنا الشاب اليافع، أسرار السماء حين لم أعثر على ما كنت أبحث عنه، رفعت جفني المرتاع إلى أعلى فأعلى إلى أن لمحت عرشاً، مكوّناً من .”غائط بشري وذهب، يتربّع عليه، بكبرياء بلهاء، وجسده مغطّى بكفن مصنوع من شراشف مستشفى غير مغسولة، ذاك الذي يسمّي نفسه الله! كان يمسك بيده جذعاً عفناً لرجل ميّت، وينقله، بالتناوب، من العينَيْن إلى الأنف إلى الفم، وحين يصل إلى الفم، يمكنكم التنبّؤ بما سيفعله به

أعجب السورياليون بلوتريامون ورفعوه إلى مرتبة العبادة. فقد كانوا يبحثون عن الانتهاك اللفظي والمعنوي لكلّ ما هو كائن، فوجدوه عند هذا الشاعر الذي لا يشبهه أحد من قبله ولا من بعده. في “أناشيد مالدورور” يتغنّى لوتريامون بالشرّ، والقساوة، والرعب، وكل ما هو سلبي أو منفّر في الوجود. ينتهك القوانين الإنسانية والأخلاقية كلّها، إنه ديوان يتفجّر بالتمرّد والرفض لكلّ نواميس المجتمع، بل وحتى البشرية. وربما لم يشهد تاريخ الشعر ديواناً في مثل هذه الجرأة على التجديف، وربما لهذا السبب نصح لوتريامون عائلته، أو قلْ ترجّاها، بألا تقرأ ديوانه. فقد كان يعرف ما فعل، وكان يخشى أن يصدمها كما صدم أجيالاً متتالية من القرّاء. لم يتجرأ شاعر على انتهاك المقدّسات مثلما تجرأ هذا الفتى. وربما لهذا السبب انطوت أشعاره على شحنة مطلقة من الحرّية. لم يجرؤ شاعر على الذهاب إلى مثل هذا الحدّ في الخروج على المألوف، في مغامرة المجهول. تجاوز لوتريامون كلّ رقابة، ومن أي نوع كانت: دينية مسيحية، جنسية، أخلاقية… لكننا في ديوانه الثاني “أشعار” نسمع صوتاً آخر مضاداً للأول تماماً. فمغامرة لوتريامون غير المسبوقة انتهت بالحكمة، بالانقلاب على المضمون الشرير واللاأخلاقي “لأناشيد مالدورور”. هكذا راح لوتريامون يمجّد كونفوشيوس، وبوذا، وسقراط، والمسيح. وراح ينحني أمام فلاسفة العقلانية كأرسطو، !وأفلاطون، وسبينوزا، وديكارت، ومالبرانش. يا للخسارة، لقد “عقل” لوتريامون في نهاية المطاف

“.ربما كان يشبههه رامبو في مسيرته، فقد كانت والدة رامبو تجبره، وأخواته، على ارتياد الكنيسة وتأدية الطقوس الدينية… حتى كتب بالطبشور على باب كنيسة مدينته “فليسقط الله

لم يكن رامبو طيلة مدّة مرضه المضنية مؤمناً، بل ظلّ يجدف، لكنه في أيامه الأخيرة، أُصيب بالهذيان، فأخذ يدعو المسيح ويصلّي، مكرّراً بين حين وآخر (بالعربية) عبارتَي: “الله كريم”، و”عسى أن يتمّ الله إرادته”، في “يقظة” روح دينية مفاجئة، إسلامية ومسيحية، وبفضل الآلام المبرحة المطهّرة لروحه وجسده، .وأحلام غيبوبة رافقتها الهذيانات، واختلطت فيها الكلمات

رسالة الكترونية

في العالم العربي لم يكن ثمة جرأة حقيقية في الحديث عن الله كما فعل لوتريامون أو رامبو، فبقيت الكتابة عن المقدّسات في إطار المداعبة، ومع ذلك كانت الرقابة والمحاكمات. كتب نزار قبّاني قائلاً: “إنني على الورق أمتلك حرية إله، وأتصرّف كإله! وهذا الإله نفسه هو الذي يخرج بعد ذلك إلى الناس ليقرأ ما كتب، ويتلذّذ باصطدام حروفه بهم، وإن الكتب المقدّسة جميعاً ليست سوى تعبير عن هذه الرغبة الإلهية في التواصل، وإلا حكَمَ الله على نفسه بالعزلة، ولعلّ تجربة الله في ميدان النشر والإعلام وحرصه على توصيل كلامه :”المكتوب إلى البشر، هي من أطرف التجارب التي تعلّمنا أن القصيدة التي لا تخرج للناس هي سمكة ميتة أو زهرة في حجر”. ويمضي نزار قبّاني قائلاً في إحدى قصائده من ديوانه الموسوم “لا

حين رأيت الله في عمّان مذبوحاً”

على أيدي رجال الباديهْ

غطّيت وجهي بيديّ

.”وقلت: يا تاريخ هذي كربلاء الثانيهْ

“.هذه العبارات دفعت البعض إلى اتهامه بالإلحاد، ولو قُدّر لهم لحاكموه وأحرقوا كتبه كما فعلوا مع كتاب “سقوط الإمام

:أيضاً، كتب الشاعر العراقي صلاح حسن قصيدة عنوانها: “بريد الكتروني إلى الله” قال فيها

عزيزي الله”

لستُ مضطراً لمخاطبتك

على طريقة محمد الماغوط

ولا بطريقة فاضل العزاوي

.فلديّ إيميل الآن

يمكنك أن تجيب عن رسائلي بالضغط على Replay

لدي أسئلة كثيرة

.أنت مُجبر على الإجابة عنها

لقد بلغتُ الخامسة والأربعين

وأظن أنني عاقل بما فيه الكفاية

كي أسألك عن واجباتك

ما الذي تفعله طوال اليوم؟

هل تقرأ الصحف؟

هل تستمع إلى الإذاعات؟

ألم تسمع في خطب الجمعة

..”شيئاً عن العراق؟

.وأُهدر دم الشاعر العراقي الكردي شيركه بيك س بسبب قصيدة سأل فيها عن نمرة رِجْل الله

.وطويلة قائمة الشعراء الذين جعلوا الله ندّاً لهم، وهجوه وساجلوه، حتى جعلوه أجمل، وفي كلّ مكان: في “صراخ الخيول” و”على عتبة المبغى” كما يقول محمد الماغوط

محمد الحجيري

الغاوون، العدد 5، 1 تمّوز 2008

تذكرين عندما تحدثنا عن معضلة اللغة يا مريم؟ أنتِ الشيء الوحيد الذي لم أستطيع التعبير عنه خوفا من أكون مبتذلاً ومملاً. لا يقدر الجمال يا مريم إلا خالقه ولذلك حفظك في آيات يتلوها الناس حتى ينتهي كل شيء وتعودي إلى الدار الأولى يا بنت السماء. تعرفين لماذا يغار النساء منك؟ لأن الإله لم يحب غيرك يا مريم وكذلك أنا. أعلم أنكِ غفرتِ لي حتى عندما حاولت أن أكون ند للإله في حبك فأنا ممتن لكِ على كل شيء من نفخة روحك حتى محرك إبداعات شخصي. تعلمين يا مريم إنكِ الشيء الوحيد الحقيقي والجد هنا فالحياة لا تسوى عندي جناح بعوضة ولا أمارسها بجدية إطلاقاً، الكون لا يهتم بنا ولكنى قررت أن أتمسك في حقي في السعادة مدام لم يكتب لي الرحيل من هنا بعد.

لماذا يهتم الناس بالنهايات يا مريم؟ أخبرتني الجميلة أن النهايات مساحة رؤيا وبداية لزوال الضباب يا عزيزتي. المشكلة إنني لم أدرك بعد لماذا يا مريم اصطفيتني!؟ فإنا لما أُخلق لأصبح نبي مثلك أنا مجرد تاجر سعادة يسعى لهدم جدية الحياة. ما زلت أبحث عن حيل لمقاومة هذا الكون البائس ووجودك ما هو إلا نفخة في سور النفس البشرية الذي تآكل من قبح الحياة. يا مريم قبلتك مقدسة وتمحى السيئات فمنك الحياة من قبل ومن بعد، أخيراً أعتقد أن آيات من كتابك المقدس يمكن أن تكفي في التعبير عن جمالك. صلوات الإله وسلامه عليكِ يا مريم ..




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,328 other followers